السيد الخوئي

99

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

فوجود المقتضي من القوى النفسانية وعمدتها الغضبية والشهوية ضروري في قوام العدالة التي هي في مقابل الانحراف وتكون في الدين بمعنى الجري على الوظيفة الفعلية . والحاصل أن الاستقامة والجري قد تنشأ من عدم المقتضي لارتكاب الجرم والمعصية كعدم الرغبة في أكل القاذورة والميتة ( إلا نادرا ) وهذا الفرض قليل التحقق وبنحو الموجبة الجزئية فان القوتين المذكورتين دائما تحركان الإنسان إلى المشتبهات وتبعثانه على المحرمات . وقد تنشأ الاستقامة من الخوف من العذاب والرغبة في الثواب مع وجود المقتضى ، وهذا الفرض هو الغالب فينا حيث إن الأكثر انما يترك الحرام للخوف ويفعل الراجح لاشباع الجوف ومن البديهي أن مثل هذا يصدق عليه انه عادل وغير منحرف عن جادة الشرع حقيقة ولا ينبغي الريب في أنه معتدل في أمره . وقد تنشأ من شئ إما بنفسه مبغوض للشرع كالريا ( مثلا ) فهو لا يسرق ولا يقامر وو ويريد بذلك إراءة الناس بأنه رجل متق وهذا بما انه بنفسه شرك فهو فاسق بعمله هذا . وإما من الأمور المباحة كتركه المحرمات تحفظا على جاهه وشرفه لكونه ( مثلا ) من ذوي البيوت فهذا لا يكون بفاسق لأنه لم يرتكب محرما ولا يكون عادلا لأنه استقام لأمر آخر غير الخوف عن اللّه سبحانه . وقد تنشأ لا من خوف رباني ولا من غير ذلك من الدواعي النفسية بل من النظر في أنه سبحانه وتعالى أهل للعبادة والطاعة فيجري على الوظيفة الفعلية حتى أن كذبة واحدة ذات أثر وضعي وإن كان يعلم أنه تبارك وتعالى يعفو عنها ولو باخبار معصوم عليه السّلام ( مثلا ) لا يرتكبها لأنه يراها هتكا لحجاب ناموس المولى .